ابن عجيبة

546

تفسير ابن عجيبة ( البحر المديد في تفسير القرآن المجيد )

المحاضرة ، والمقتصد : صاحب المكاشفة ، والسابق : صاحب المشاهدة . وبعضهم قال : يراه الظالم في الآخرة في كل جمعة ، والمقتصد : في كل يوم مرة ، والسابق : غير محجوب عنه البتة . ه . باختصار . والتحقيق : أن الأقسام الثلاثة تجرى في كل من العارفين ، والسائرين ، والعلماء ، والعباد ، والزهاد ، والصالحين ؛ . إذ كل فن له بداية ووسط ونهاية . ذلك السبق إلى اللّه هو الفضل الكبير ، جنات المعارف يدخلونها ، يحلّون فيها فيها من أساور من ذهب ، وهي الأحوال ، ولؤلؤا ، وهي المقامات ، ولباسهم فيها حرير ، وهي خالص أعمال الشريعة ولبها . وقالوا : الحمد للّه الذي أذهب عنا الحزن ؛ إذ لا حزن مع العيان ، ولا أغيار مع الأنوار ، ولا أكدار مع الأسرار ، ما تجده القلوب من الأحزان فلما منعت من العيان . ولابن الفارض رضي اللّه عنه في وصف الخمرة : وإن خطرت يوما على خاطر امرئ * أقامت بها الأفراح وارتحل الهمّ وقال أيضا : فما سكنت والهمّ يوما بموضع ، * كذلك لم يسكن مع النغم الغمّ « 1 » إنّ ربنا لغفور بتغطية العيوب ، شكور بكشف الغيوب ، الذي أحلنا دار المقامة ، هي التمكين في الحضرة ، بفضله ، لا بحول منا ولا قوة ، لا يمسنا فيها نصب . قال القشيري : إذا أرادوا أن يروا مولاهم لا يحتاجون إلى قطع مسافة ، بل هم في غرفهم يشاهدون مولاهم ، ويلقون فيها تحية وسلاما ، وإذا رأوه لا يحتاجون إلى تحديق مقلة من جهة ، كما هم يرونه بلا كيفية . ه . ثم ذكر أضدادهم ، فقال : [ سورة فاطر ( 35 ) : الآيات 36 إلى 37 ] وَالَّذِينَ كَفَرُوا لَهُمْ نارُ جَهَنَّمَ لا يُقْضى عَلَيْهِمْ فَيَمُوتُوا وَلا يُخَفَّفُ عَنْهُمْ مِنْ عَذابِها كَذلِكَ نَجْزِي كُلَّ كَفُورٍ ( 36 ) وَهُمْ يَصْطَرِخُونَ فِيها رَبَّنا أَخْرِجْنا نَعْمَلْ صالِحاً غَيْرَ الَّذِي كُنَّا نَعْمَلُ أَ وَلَمْ نُعَمِّرْكُمْ ما يَتَذَكَّرُ فِيهِ مَنْ تَذَكَّرَ وَجاءَكُمُ النَّذِيرُ فَذُوقُوا فَما لِلظَّالِمِينَ مِنْ نَصِيرٍ ( 37 )

--> ( 1 ) في الأصول الخطية : [ كذلك لا يسكن مع النعم الغم ] .